العلامة المجلسي

103

بحار الأنوار

مخرج النفس ، وكل خرق سم ، أو من السم الذي يقتل ، قال الزجاج : يريد عذاب سموم جهنم وهو ما يوجد من لفحها وحرها " إنا كنا من قبل " أي في الدنيا " ندعوه " أي ندعو الله ونوحده ونعبده " إنه هو البر " أي اللطيف ، وقيل : الصادق فيما وعده " الرحيم " بعباده . وفي قوله تعالى : " إن المتقين في جنات ونهر " أي أنهار ، لأنه اسم جنس يقع على القليل والكثير ، والنهر هو المجري الواسع من مجاري الماء " في مقعد صدق " أي مجلس حق لا لغو فيه ولا تأثيم ، وقيل : وصفه بالصدق لكونه رفيعا مرضيا ، وقيل : لدوام النعيم به ، وقيل : لان الله صدق وعد أوليائه فيه " عند مليك مقتدر " أي عند الله سبحانه ، فهو المالك القادر الذي لا يعجزه شئ ، وليس المراد قرب المكان ، بل إنهم في كنفه وجواره وكفايته حيث تنالهم غواشي رحمته وفضله . وقال البيضاوي في قوله تعالى : " ولمن خاف مقام ربه " أي موقفه الذي يقف فيه العباد للحساب ، أو قيامه على أحواله ، من قام عليه : إذا راقبه ، أو مقام الخائف عند ربه للحساب بأحد المعنيين ، فأضاف إلى الرب تفخيما وتهويلا " جنتان " جنة للخائف الانسي ، وجنة للخائف الجني ، فإن الخطاب للفريقين ، والمعنى : لكل خائفين منكما أو لكل واحد جنة لعقيدته ، وأخرى لعمله ، أو جنة لفعل الطاعات وأخرى لترك المعاصي ، أو جنة يثاب بها ، وأخرى يتفضل بها عليه ، أو روحانية وجسمانية ، وكذا ما جاء مثنى بعد . وقال الطبرسي رحمه الله : أي جنة عدن ، وجنة النعيم ، وقيل : بستانان : إحديهما داخل القصر ، والأخرى خارج القصر ، كما يشتهي الانسان في الدنيا ، وقيل : إحدى الجنتين منزله ، والأخرى منزل أزواجه وخدمه ، وقيل : جنة من ذهب وجنة من فضة . وقال البيضاوي " ذواتا أفنان " : أنواع من الأشجار والثمار ، جمع فن ، أو أغصان جمع فنن ، وهي الغصنة التي تنشعب من فرع الشجر ، وتخصيصها بالذكر لأنها التي تورق وتثمر وتمد الظل " فيهما عينان تجريان " حيث شاؤوا في الأعالي